السبت, أبريل 4, 2020
الرئيسيةمعلومات عامةالوجه الثاني لشارلي شابلن
معلومات عامةمنوعات

الوجه الثاني لشارلي شابلن

قد يكون هو “الأب الروحي للسينما العالمية”، الذي ينفرد عن غيره  بأنه أول من صنع الضحكات في صالة السينما من وراء المآسي والمواقف البائسة، على الرغم من صمته، وقتما كانت السينما الناطقة غير منتشرة في فترة ظهوره، في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي.

ولم يردد شابلن واحدة من مقولاته الشهيرة “لكي تضحك فعلا.. عليك أن تمسك ألمك وتلهو به”؛ إذ أن حياة أبرز ممثلي السينما الصامتة كانت مفعمة بالمآسي والأهوال، وهي ما فجرت الكوميديان بداخله، بحسب ما جاء في المذكرات التي تحمل اسم “Chaplin: His Life and Art”، للمؤلف ديفيد روبنسون.

طفولة شابلن :



ولد شارلي سبنسر شابلن، في ضاحية “والوورث ” وهي الأكثر فقرا وبؤسا في لندن في 16 أبريل 1889م، وهو يذكر، بأن طفولته تشبه الطفولة التي رسمها الروائي الانجليزي تشارلز ديكنز في رواياته العديدة… حيث يذهب الطفل شارلو الى الملجأ لعدم وجود منزل يأويه، وبعد الملجأ، عمل بعض الوقت صبي حلاق.

وفي احد الايام تقع عين شارلو على حوزي عربة كان يمشي مشيه غريبة، وهنا حاول تقليده، وبعدئذٍ اصبحت المشية المميزة لشابلن في معظم ادواره السينمائية، ولا سيما في افلامه الصامتة.

كان والده مغنياً في “الميوزيك هول”، وهو من أصل فرنسي، وكانت أمه مغنية وممثلة من أصل يهودي. تعرف باسم ليلي هارلي. وقد انفصل والداه قبل أن يبلغ تشابلين 3سنوات، حيث تعلم هذا الأخير الغناء من والديه.

ورغم وراثته الموهبة الفنية عنهما، إلا أنه لم يعرف النعيم والشهرة بفضلهما، بل عانى في طفولته انفصال الأبوين وهو في الثالثة من عمره، فعاش مع والدته في فقر مدقع وظروف صعبة خاصة بعد أن فقدت الأم عملها في المسرح نتيجة لإصابة أحبالها الصوتية.

كما أضطر شارلي الصغير الى العمل مع أخيه الأكبر غير الشقيق سيدني في مسح الأحذية، وبعد سنوات تأزمت ظروف العائلة ولم تعد والدة شابلن قادرة على رعايته هو وأخوه.

فقررت السلطات وضع تشابلن وسيدني في ملجأ الفقراء في “لامبث”، ثم انتقلوا بعد ذلك بعدة أسابيع إلى مدرسة “هانويل” للأطفال الأيتام والمعدمين.

توفي والده الذي كان مدمناً على الكحول عندما كان عمر تشارلي 13 عاما، وعانت والدته انهيارا عصبيا لتوضع فيما بعد، بشكل مؤقت، في مصح للأمراض العقلية.

يقول عن هذه المرحلة في مذكراته التي حملت عنوان “هذه حياتي ” :”تلك طفولة الوقوف أمام مصيرك غير قادر على شيء .فقد كان علي أن أكبر وأن أتحمل المسؤولية، وأن أفرغ الى لقب يتيم قبل الأوان “

التكوين والدراسة:

دخل شابلن مدرسة “هانويل” المخصصة لأبناء الفقراء بلندن، وبعد ذلك انتقل إلى ملجأ للأيتام في ضاحية والووث، ثم اشتغل في صباه عاملا مساعدا في صالون للحلاقة. واعتلى خشبة المسرح لأول مرة في سن الخامسة من عمره حيث قام بالأداء في مسرح الموسيقى بدلا عن أمه.

ولما أصيب خلال طفولته بمرض خطير اضطره للبقاء في الفراش مدة طويلة، كانت والدته تجلس ليلا بالقرب من النافذة وتمثل له ما يدور في الخارج.

شارك في أعمال مسرحية متفرقة قبل انتقاله في الفترة ما بين أعوام 1910 و1913 إلى الولايات المتحدة، حيث واجه مشاكل صعبة في البداية، قبل أن يشارك في أول أفلامه بعنوان “لقمة عيش”.

اكتشاف “المتشرد”:

من أكثر الشخصيات التي التصقت في ذاكرة المشاهدين عن شارلي شابلن، هو شخصية “المتشرد”، التي كانت تتضمن بذلة سوداء مهترئة، وشارب ضئيل الحجم، وعصا، وأحذية ضخمة بالية.

ويؤكد شابلن في مذكراته الشخصية، التي طرحها في عام 1964، أنه ابتدع شخصية “المتشرد” بالصدفة البحتة، عندما طلب منه رئيس الاستوديو، ماك سينيت، منه أن يبحث سريعا عن زي مضحك، لكي يظهر به في عرض مختار لقاعة الموسيقى البريطانية.

ويقول شابلن: “لم يكن لدي أي فكرة عن الماكياج الذي سأضعه… ولكن وفي طريقي إلى خزانة الملابس، اعتقدت أنني سألبس السراويل الفضفاضة، والأحذية الكبيرة، والعصا والقبعة الديربي… ولم يكن لدي أي فكرة عن الشخصية”.

وتابع: “لكن في اللحظة التي ارتديت فيها الملابس ووضعت الماكياج، شعرت بشخصية “المتشرد”، ولقد بدأت أعرفه، ومع حلول الوقت الذي دخلت فيه إلى المسرح، كان مولودا بالكامل، وعلى الفور تزاحمت الأفكار الكوميدية في رأسي لكي أقدمها للجمهور”.

​وفاة حبه الأول:

أصيب شارلي شابلن بصدمة بالغة في حياته، عندما علم في عام 1921 بوفاة حبه الأول هيتي كيلي بمرض إنفلونزا اجتاح أوروبا، وبكى تأثرا برحيلها، وهي كانت راقصة أيرلندية تعرف عليها في بداياته الفنية، وقتما كانا يؤدي كلاهما عروضا للفنان فريد كارنو.

وكتب شابلن عنها في مذكراته: “على الرغم من أنني التقيت بها 5 مرات، ونادرا ما كانت اجتماعاتنا تدوم أكثر من عشرين دقيقة، إلا أن لها كان تأثيرا كبيرا علي ولفترة طويلة”.

ويتذكر شابلن هيتي كيلي بأنها “غزال رفيع، ذو وجه بيضاوي رقيق، وفم كامل ساحر، وأسنان جميلة”.

سبب شهرة شارلي:

من أهم الأسباب التي صنعت عبقرية شارلي شابلن، هو تنبؤه بالعديد من الأمور التي مازلنا نعيشها حتى اليوم، ومنها سيطرة التكنولوجيا على العالم، من خلال “رائعته” السينمائية “مودرن تايمز” (1936)، والتي تطرقت إلى “بشاعة الرأسمالية، وانتشار البطالة بين البشر، بسبب استحواذ الآلات على المصانع والشركات”.

وبخلاف حثه للعمال على عمل إضرابات لنيل حقوقهم، فإن شابلن كان جريئا أيضا في اختيار موضوعات أفلامه، ومنها فيلم “الديكتاتور العظيم” (1940) والذي كان يحمل إسقاطا مباشرا على شخصية الزعيم النازي أدولف هتلر، وقد تسبب الفيلم في خلاف بين شابلن وشقيقه الأكبر سيدني، لكون الأخير يهودي الديانة.

الطرد من أمريكا:

وبسبب الأفكار التي دائما ما روج لها في أفلامه السينمائية، بمناصرته للفقراء، ومنها فيلم “سيتي لايتس (1931) تعرض شارلي طرد شارلي شابلن لمضايقات من قبل رئيس المباحث الفيدرالية إدغار هووفر، ومنها اتهامه بالشيوعية، ليتعرض للطرد من أمريكا في عام 1952.

غادر شابلن إلى سويسرا، حيث قصى 20 عاما هناك، وفي عام 1972 أقامت جمعية الأفلام حفلها السنوي للمرة الأولى لتكريمه، وبكى في الحفل أثناء مشاهدته لمشاهد من أشهر أفلامه.

​طفل غير شرعي

ومن الاتهامات التي طالت شابلن وسط شهرته، بتدبير من إدغار هووفر، هو اتهامه بعلاقة غير شرعية مع فتاة، أسفرت عن طفل غير شرعي، ولكنها تهمه برئ منها شابلن بحكم قضائي، بعد خضوعه لتحليل الحمض النووي.

الجوائز والأوسمة:

توج تشارلز شابلن بعدة جوائز أهمها جائزة الأوسكار عام 1972، وجائزة “الشريط الأزرق” 1953، وجائزة الفيلم الاجتماعي لمركز لنكولن 1972، وجائزة رابطة نقاد الأفلام بنيويورك 1940، وجائزة مهرجان البندقية بإيطاليا 1972.

كما توج عام 1972 بوصفه أحد نجوم “ممشى المشاهير” في هوليود، وحصل على المرتبة العاشرة في قائمة معهد الفيلم الأميركي لأفضل 100 ممثل خلال 100 عام.

رحيل شارلي:

وفي 25 ديسمبر/كانون الأول، رحل شارلي شابلن عن عمر 88 عاما، إثر معاناته من سكتة دماغية أثناء نومه، ليترك خلفه ميراثا من الأعمال السينمائية الخالدة، والتي دفعت بعض الممثلين العرب لتقليدها، ومنها المصري الراحل إسماعيل ياسين، في فيلمه “إنسان غلبان” من إنتاج عام 1954، وهو الفيلم المأخوذ عن فيلم شابلن “سيتي لايتس”.