الجمعة, مارس 5, 2021
الرئيسيةشعر و أدبصور من الحياة بعيون شفاء
شعر و أدبكلمات وعبارات

صور من الحياة بعيون شفاء

أُسِرتُ في سجن افكاري واحلام اليقظة قبل النوم لافكر بكل ماهو موجود في هذه الحياة من شعور، تناولت منظاراً لابدأ بالنظر الى بعض الناس المتناثرين في هذه الحياة.

نظرت اول مرة فوجدت طفل مريض بالسرطان بعد جلسة علاجٍ كيميائي وهو يشعر بالغثيان والاقياء ويقول لامه اريد الذهاب الى الجنة يا امي حيثُ لايوجدُ الم، ونام بعدها كالمغمى عليه ليستريح بعد العلاج.
ازحت منظاري وكاد قلبي ان يحترق على هذا الصبي الصغير الذي يتحمل عناء هذا السرطان الملعون في بداية حياته في وقت كان لابد انه يلعب ويمرح مع اصدقائه.
اتساءل يا تُرى ماشعور امه؟ كم احترق كبدها على صغيرها؟ كم مرة تموت في اليوم؟ وفي الغالب انها لاتطلب شيئ من هذه الحياة سوا شفاء ابنها!!
اتساءل كم من الناس الذين يعانون من هذا المرض اللعين جسدياً ونفسياً وكم نسبة النجاة عند كل واحد؟ وكيف شعور الذين يعرفون بأنهم سيموتون خلال أشهرٍ معدودة؟ وشعور الاهل؟
يا الله اتمنى ان يموت هذا المرض!! واسأل الله لهم الشفاء و ألا يبتلينا ولا احبتنا بشيئ كهذا.
اخذت منظاري للمرة الثانية ونظرت في جهة اخرى لأجد فتاة بعمر الثلاثين ربيعاً، والظاهر بأنها تستمتع بشبابها.
أنيقة ولديها عمل ممتع، مشهورة على وسائل التواصل، وتسافر متى شاءت الى اجمل الاماكن وتتباهى بما لديها ولكنها قبل نومها تفكر بالاشياء التي تنقصها وتحزنها، فـ رغم كل هذا فإنها تفتقد لوجود أصدقاءٍ حقيقين وتفتقد لوجود شخص يحبها و يشاركها حياتها بكل تفاصيلها، يسندها ويشعرها بقيمتها.. تحتاج الى رجلٍ حقيقيّ.
رَجُلٍ يكون معها بكل حالاتها، الاكثر ضعفاً والأكثر قوة، فالمرأة دائماً بحاجة إلى الدعم المعنوي والاهتمام والكلمة الطيبة الحنونة التي لها اثرها اكثر من اي شيئ اخر.
ولفت نظري عند مشاركتها رحلاتها وما تقوم به على مواقع التواصل كانت تفرح بمديح الناس لها كثيراً، لكنها دائماً ما كانت تكتشف انه فرح مؤقت ينتهي بسرعة وأن الناس ينتظرون المشهور على خطأ لينتقدوه ويهاجموه وغير هذا يكثر القيل والقال وتكثر الافتراءات والحاسدون وما عرفوا بأنها انسانةٌ مثلها مثل باقي الناس تحزن وتتألم عندما يتحدث الناس عنها بسوء ويعتقدون انها تعيش حياة مثالية وليس لديها ايُّ هموم ولكن لديها مايكفي ويزيد.
ازحت منظاري مرةً أُخرى أفكر كم من ألوف المشاهير يتظاهرون بحياةٍ مثالية ولديهم من الهموم مايكفي.
التقط منظاري مشهداً جميلاً فرأيتُ حبيبين يطيران من الفرح كفراشتين ملونتين فرحتين بموعد زفافهم القريب بعد حب دام لسنوات، وكانت سنوات بُعدٍ ومعاناة الى ان وصلا لبعضهما، لفتني بأنهما كانا متمسكين بأرواح بعضهما كطفلٍ متعلق بأمه.. كـ ميتٍ مُتمسكٍ بآخر انفاسه.
لهفتهم ..نظراتهم ..دفئهم ..وخوفهم من ان يحصل شيئ يسلب منهم فرحتهم!!
أرعدني جمالُ وقوةُ الحب بعد سنين المعاناة.
أمسك منظاري بالمصادفة لارى شاباً ملحداً لديه اخلاقٌ حسنة، يسمع الآذان يومياً عند عودته من الجامعة الى البيت فتهزه الكلمات الى ان صار يحلم بنداء الصلاة ويستيقظ فزعاً كأنه رأى كابوساً مرعباً، يفكر ويقول: “لماذا يحصل كل هذا معي!!؟”
أصبح في حالة شك بين وجود الاله او اللا اله.
يقارن كل ما قرأه من نظريات التطور والارتقاء والبيولوجيا والانفجار العظيم على ماهو موجود، وراوده أن الايمان بالاله هو غطاءُ امان اتخذوه المسلمين لتفسير كل ماهو موجود حولنا فكيف يؤمنون باإلهٍ لا يرونه، وباغته التفكير في الالحاد فتفاجأ بأن ما راوده ايضاً ينطبق على الملحدين فجميعنا نقف عند العتبة لا نحاول ان نقول او حتى نسأل كيف بدأت القصة، فالالحاد أيضاً غطاء امان لي ايضاً، ويتخبط بافكاره.
هكذا حتى بدأ في رحلة البحث اولاً في نداء الصلاة، اظن انه وصل ..ادعو الله ان يهدي الملحدين اصحاب الاخلاق الحسنة حتى يعز الاسلام بهم فالاسلام يعز باصحاب الاخلاق والهمم العالية.
رفعت منظاري عالياً. فرأيت فتاة جميلة تضع مساحيق التجميل وتلبس لباس الموضة وتصلي وتصوم وتذكر الله دائماً وتسعى دائماً لارضاء الله واصلاح نفسها والناس تنتقدها لوضع المكياج وتنتقد لباسها وطريقة عيشها، فقلت في نفسي بأن الناس لا يكفون عن الكلام سواء كنت ملاكاً او شيطاناً.
رأيت من ينازع الموت ويسأل الله التوبة والمغفرة ويطلب من اولاده بأن يدعو له بعد موته.
يا إلهي ارزقنا توبة قبل الموت ومغفرة بعد الموت.
رأيت امرأة تتعرض للاهانة والضرب من زوجها، لكنها تتحمل لان لديها اطفال وليس لديها مكان تذهب اليه اذا تطلقت!! لماذا؟
الجواب بسيط، لان اهلها من النوع الشديد المتعصب ولا يقبلون بفكرة الطلاق حتى لو ماتت من التعنيف!!!
اتساءل كيف لهؤلاء الناس ان يفكرو بهذه الطريقة!!؟
اين العقل الذي خلقه الله لنا لكي نفكر فيه؟
اين العاطفة التي وهبت لنا لنشعر؟
اين أنتم من هذا؟
اكاد اقسم بان لا عقل بعقولكم ولا قلب بقلوبكم!!
رايت من لديهم احلام ويحاولون جاهدين تحقيقها..
رأيت من ليس لديهم احلام ويمشون مع الريح

كيفما تذهب يذهبون..
رأيت من يكافح للقمة العيش له ولاطفاله وينتزعها من بين فكيّ السَبُع..
رايت العشاق والمجانين والضاحكين والباكين السارقين والقاتلين!!
فكرت بعظمة ودقة وقدرة الخالق في خلق هذه الحياة. خلقنا واختلافاتنا لنقوم على تخلفنا فسبحان رب العالمين على اذهال هذا التكوين ♥️
أخيرا سقط مني منظاري فرأيتُ الحياةَ كاملةً بلا تكبيرٍ ولا تدقيق، رأيتها جُملةً كما رأيتها تفصيلا.
أغمضت عيناي على قناعة تقول: لكلٍ منا حياةُ تختلف عن الاخر وقد رزق الله كلٌ منا شيئ مختلف عن الاخر ..قد يرزقك العلم وغيرك لديه مال وجاهل، قد يرزقك الصحة والفقر وغيرك كنوز الدنيا لم تنفع لشفائه.
لم يترك احداً من عباده من دون رزق يكفي بان نستيقظ ونحن نتنفس ..نرى ..نسمع ..نمشي فالله الحمد ♥️.
لكل انسان ابتلاء ايضاً فلا تغرنك المظاهر، كثيرٌ منا يُظهِرون احسن ماعندهم ولكن لديهم الكثير الكثير من هموم الدنيا، فـ لست وحدك من يعاني ويمر بأيام صعبة.
قسوة الحياة هي حقيقة لا مفر منها تربط بين الناس من جميع مناحِ الحياة.
من الممكن ان تكون غير راضٍ عن حياتك وليست كما تتمناها ولكنني متأكدةُ انك سوف تقدرها عندما تُذَكِرُ نفسك بأن الحياة قصيرة وكل شيئ سوف ينتهي يوماً ما.

بقلم المبدعة شفاء اللباد 🌸

ابراهيم ماهر
العلم يجعلنا نعبر عما في أنفسنا بطريقة سامية ويهذب نفوسنا وينير أعماقنا فنشفى من أمراضنا وهو طريق الهامنا

تغمرنا السعادة برؤية تعليقاتكم .... اترك رد