الأربعاء, أبريل 24, 2019
الرئيسيةأنفوجرافيكقصة وحياة صانع أشهر سلاح في العالم ميخائيل كلاشنكوف
أنفوجرافيكمعلومات عامةمنوعات

قصة وحياة صانع أشهر سلاح في العالم ميخائيل كلاشنكوف

ميخائيل كلاشنكوف من مواليد عام 1919 في كنف اسرة فلاحية كانت والدته قد انجبت 18 طفلاً وكان هو احد الثمانية الذين بقوا على قيد الحياة عرفت اسرته القمع الستاليني وتم تهجيرها الى سيبيريا حيث كان عمره 11 سنة وحيث هرب ذات يوم ليعود الى قريته التي كانت تبعد 1000 كيلومتر سيراً على الاقدام اما قصته مع السلاح فقد بدأت عندما وجد صدفة مسدساً المانياً صدئاً خلفته الحرب العالمية وراءها لقد امضى اياماً طويلة وهو يحاول اصلاحه وعلى اثر وشاية تم اعتقاله والتحقيق معه لمدة ثلاثة ايام من اجل اعادة المسدس، لكنه نفى كل شيء ثم لم يتردد عند اطلاق سراحه من مغادرة قريته الى كازاخستان حيث بدأ حياته المهنية كعامل فني.

انخرط كلاشنكوف بعد ذلك في صفوف الجيش واصبح عام 1938 تقنياً ـ ميكانيكياً ـ لدبابة هجومية وفي هذا الموقع اظهر مهاراته العالية في ميدان تصنيع الاسلحة اذ اخترع وهو ابن العشرين عاماً فقط، بعض التجهيزات وجدت استحساناً كبيراً من قبل الجنرال جوكوف احد اشهر الضباط في التاريخ السوفييتي وربما في تاريخ العالم ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية شارك كلاشنكوف في معركة بريانسك الشهيرة ضد الالمان وجرح ليجد نفسه بعد ان امضى سبعة ايام وراء الخطوط الالمانية في احدى المستشفيات السوفييتية يقول ميخائيل كلاشنكوف عن تلك الفترة: «هناك وعلى الرغم من الآلام التي كنت أعاني منها بسبب جروحي كانت هناك فكرة وحيدة تسيطر على ذهني طيلة الوقت وهي كيف يمكن اختراع سلاح يسمح بقهر الفاشيين» ابتداء من تلك الفكرة وتلك الفترة وبعد جهود استمرت خمس سنوات توصل كلاشنكوف الى اختراع البندقية الرشاشة الهجومية (47-AK) التي حملت اسمه.

ان هذا المخترع الكبير لم يكمل ابداً دراساته الثانوية يقول بهذا الصدد: لقد ولدت مخترعاً. ان جامعاتي التي تعلمت فيها هي الكتب، وفي عام 1949 حيث كان عمره 29 سنة حصل «ميخائيل كلاشنكوف» على جائزة ستالين ليصبح شخصية مرموقة وليتم انتخابه ست مرات لعضوية مجلس السوفييت الاعلى واذا كان لم يصبح يوماً احد اعضاء النخبة السياسية الشيوعية النافذين فإنه لم يؤيد ابداً السياسة الاصلاحية التي انتهجها ميخائيل جورباتشوف منذ توليه السلطة في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1985 وكان كلاشنكوف قد بدأ اسفاره الى الخارج في ظل تلك الفترة الانتقالية والتقى بأحدها مع نظيره الاميركي اوجين ستونر مخترع البندقية الهجومية الاميركية الشهيرة باسم (ام-16) والتي لم تأخذ اسم مخترعها كما حصل بالنسبة لرشاش كلاشنكوف والذي يؤكد صاحبه بأنه لم يحصل على «كوبيك» ـ اصغر وحدة نقدية سوفييتية ـ واحد من عمليات بيعه.
وفي عام 1949 كان كلاشنكوف قد حصل على جائزة ستالين والتي وفرت له، بالاضافة الى الدعم المعنوي الكبير، مبلغ مئة وخمسين ألف «روبل» اي ما كان يشكل ثروة حقيقية وما عبر عنه هو نفسه بالقول: «بواسطة هذا المبلغ كان يمكنني شراء دزينة (12) من السيارات من أرقى طراز» كان كلاشنكوف يحمل آنذاك رتبة عريف فقط وقد تفرغ اعتباراً من تلك السنة ايضاً من اجل تحسين تقنيات صناعة سلاحه والتفكير باختراع نماذج جديدة منه اذ كان ينبغي الابقاء على قدرة المنافسة في مسيرة التقدم.

لكنه وفي غمرة الحديث عن اختراعه لا ينسى التأكيد على الجوانب الانسانية في حياته وخاصة عن الدور الذي لعبته فيها زوجته «كاتيا» التي يفتخر بأنها واعتماداً على مواد غذائية شديدة البساطة كانت تعرف كيف تحضر وجبات الطعام الشهية للضيوف العديدين ثم يضيف بأنها كانت تحب الحياة وتنظم بعض الاشعار الهجائية التي تنتزع ضحكات الجميع ان «كلاشنكوف» يوجز وصفه لحياته الاسرية بالجملة التالية: «لقد كان بيتنا يملأه الفرح وكان مضيافاً جداً».
واعتباراً من عام 1950 تم اقتراح ان يكون ميخائيل كلاشنكوف، عضواً في مجلس السوفييت الأعلى الامر الذي سمح له بأن يرى من بعيد ستالين وبقي في هذا المجلس حتى تم حله عام 1988 منذ بداية الخمسينيات بحيث لم يغب عنه سوى عشر سنوات خلال هذه الفترة كلها وذلك عندما مات ستالين وخلفه نيكيتا خروتشوف لقد دخل الى ذلك المجلس عندما كان عمره 30 سنة فقط وكان انساناً مغموراً تماماً كما يعبر هو نفسه عن ذلك بالقول: «باستثناء زملائي في المصنع لم اكن اعرف احداً ولم يكن احد يعرفني وعندما تم الاعلان عن تعييني كمرشح للنيابة، صعقت» ضمن هذا السياق يستعرض كلاشنكوف مدى الخوف الذي اعتراه وهو يجتاز للمرة الاولى احد بوابات الكرملين ولكن ايضاً مدى الاعتزاز الذي احس به وهو يجلس الى جانب شخصيات كان قد سمع عنها واعجب بها كثيراً مثل الشاعر رسول حمزاتوف ورائد الفضاء يوري غاغارين والكاتب الشهير ميخائيل شولوكوف وجراح العيون الشهير «فيدوروف» يقول كلاشنكوف بقدر كبير من التواضع: «اردت في اغلب الاوقات الاقتراب من شولوكوف والتعرف عليه، لكنني لم اجرؤ ابداً على فعل ذلك» بنفس الوقت كان كلاشنكوف قد اصبح محط اعتزاز زوجته كاتيا واطفاله، كما يقول هو نفسه باعتزاز ايضاً.
وفي فصل يحمل عنوان «وراء جدران الكرملين» يحكي كلاشنكوف عن الاضطراب الذي اصابه عندما رأى ستالين في اجتماع لمجلس السوفييت الاعلى يقول: «انني اتذكر تماماً دخوله الى القاعة الكبرى حيث كنا مجتمعين كان يرتدي كالعادة لباسه شبه العسكري لقد جلس في نفس المقعد الذي كان يحتله باستمرار وسط صمت مطبق ثم بدأت عاصفة من التصفيق الذي لم يتجرأ احد بأن يكون هو اول من يتوقف عنه وبعد عدة دقائق رفع ستالين يده باشارة طلب فيها من المجلس الصمت وفجأة اصبح يمكن سماع طنين ذبابة تطير في القاعة.
لقد كان ستالين يمثل حسب التربية السائدة آنذاك، رمز الامة السوفييتية وبأن الانتصار الذي تم تحقيقه في الحرب العالمية الثانية والصمود البطولي الذي قامت به مدينة لينينغراد ـ سان بطرسبورغ حالياً انما هو بفضله لقد كان اقرب لنا تقريباً من اهلنا يقول كلاشنكوف ثم يسوق مقطعاً شعرياً كان الشاعر ميخائيل ايساكوفسكي قد نظمه بعد موت ستالين، ويرى مخترع الرشاش بأنه كان يعبر عن مشاعر الجميع وقد جاء فيه ما مفاده: «كان ايماننا بك ايها الرفيق ستالين عميقاً، بل واكبر واقوى مئة مرة من جميع قناعاتنا الداخلية» كذلك لا يتردد كلاشنكوف في التأكيد بأن الشعب كله كان يبكي يوم وفاة ستالين يقول: «كان لدينا الشعور بأنه لا يمكن للحياة ان تستمر بدونه» هذا قبل ان يؤكد بأن «الاجواء قد تغيرت تماماً بعد رحيله» كيف؟ هذا ما يشرحه كلاشنكوف بالحادثة التالية.
«اتذكر حادثاً ما كان له ابداً ان يجري في حياته ـ اي ستالين ـ فذات يوم فقدت رائدة الفضاء الشهيرة فالنتينا تيرشكوفا كانت اول رائدة فضاء في تاريخ العالم احد ازرار سترتها كانت تجلس أمامي فانحنيت كي ألتقط الزر الذي كان يتدحرج على الارض في زمن ستالين كان سيكمل تدحرجه دون ان يسمح احد لنفسه بملاحظته بل واعتقد بأن تيرشكوفا ما كانت تسمح لنفسها بأن ينقطع».
قام كلاشنكوف بأول رحلة الى الخارج عام 1970 وكانت الى بلغاريا كان ذلك برفقة زوجته بقصد امضاء وقت راحة في محطة الرمال الذهبية وقبل مغادرة الاتحاد السوفييتي تلقى امراً بالمرور على مقر جهاز الاستخبارات الكي جي بي كانت التعليمات واضحة وهي ان لا يعرف البلغاريون ابداً هويته، لا سيما وان المجموعة السياحية كلها كانت ستزور مدينة «كازانليك» حيث يوجد مصنع لرشاشات كلاشنكوف بل وكان ينبغي ان لا يعرف اعضاء المجموعة السياحية انفسهم هويته الحقيقية التي ينبغي ان تبقى سراً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *