في البداية علينا ان نعلم أن لكل شيء أساس وركيزة.. فإن مشجعي كرة القدم هُم مركز تلك اللعبة ويكاد يكون الجزء الاكثر أهمية فيها..

ولذلك رأينا مئات المئات من الناس تقطع  آلاف الأميال من أجل حضور الحدث الأضخم كروياً وهو كأس العالم..

ولذلك لا بد أن يأخذ أي بلد مضيف هذا الأمر على محمل الاهتمام والاهمية كي يحظى مشجعو اللعبة بالتجربة الأفضل..

وهذا ما سعت إليه قطر البلد المستضيف لهذا الحدث.

 

قطر تدهش المشجعين....
قطر تدهش المشجعين….

الصعوبات التي نجحت قطر في تخطيها:

التنقل والمسافات:

تبدأ الصعوبات التي يواجهها المشجعون عادة من عناء لرحلة الطويلة والمرهقة إلى البلد المُضيف لكنها لا تقف عندها..

وفي كل نسخ المونديال السابقة لم تكن تلك الرحلة الأولى إلا بداية لسلسلة من التنقلات داخل البلد المُستضيف..

ففي مونديال روسيا 2018 كانت مصر أقل المنتخبات قطعا للمسافات بين المدن..

ورغم ذلك فقد قطع المنتخب ومشجعيه من البجالية المصرية مسافة تقدر بـ26 ساعة بالسيارة، و3 ساعات بالطائرة.

وفي نفس السياق لم يختلف الوضع كثيرا في نسخة البرازيل 2014، حيث قطع مشجعو 13 منتخبا مسافة تزيد على 3000 كيلومتر خلال البطولة..

6 منهم قطعوا أكثر من 4000 كم، و3 قطعوا أكثر من 5000 كم، لمتابعة منتخبات بلادهم..

ما دفع محافظ العاصمة السابقة ريو دي جانيرو للتصريح بأن اختيارهم لـ12 مدينة لاستضافة البطولة كان خطأ كبيراً.

ومن كل هذا الحديث نجد أن صغر المساحة كانت الميزة الأكبر لدى قطر بوصفها بلدا مستضيفاً.

فالبطولة أقيمت في 8 ملاعب مونديالية فقط، وهذا أقل عدد ممكن منذ مونديال 1978 بالأرجنتين..

والأهم أن البطولة كانت بالكامل في أربع مدن قطرية فقط وهي الخور والوكرة والريان والدوحة، وكلها على مسافات قريبة من بعضها.
الحقيقة أن أكبر مسافة بين أبعد ملعبين (الجنوب والبيت) تبلغ 65 كيلومترا فقط..

ما يعني أن الحد الأقصى من المسافات التي ستقطعها منتخبات مونديال قطر في دور المجموعات لم يتعدى 200 كيلومتر..

سهولة الطبيعة الجغرافية لقطر كانت نقطة أخرى لصالح قطر…

فالذهاب إلى أي من الملاعب المونديالية لم يكن صعباً أينما كان محل الإقامة أثناء المونديال..

والأهم أن المشجعين امتلكوا الفرصة لمتابعة مباراتين في اليوم المونديالي ذاته ربما أكثر من ذلك..

 فمتابعة مباراتين في اليوم ذاته كان مستحيلا في روسيا والبرازيل، وممكنا ولكن بصعوبة في أغلب الأحيان في النسخ السابقة الأخرى.

 

قطر تدهش المشجعين....
قطر تدهش المشجعين….

النقل والمواصلات:

لم يقتصر الأمر على قُرب المسافات فقط، حيث يعلم الجميع أن قطر طوَّرت بنيتها التحتية تطويرا واسعا منذ اللحظة التي أعلنت

فيها الفيفا استضافتها للبطولة..

وبالطبع كان لمشروعات النقل والمواصلات حصة ليست بالقليلة من هذا الاهتمام.

أحد أهم المشروعات الخاصة بوزارة النقل كان مشروع الطرق السريعة الذي ركز على تطوير شبكات الطرق في البلاد..

فبين عامي 2010-2017 تم تنفيذ ما مجموعه 35 مخططا للطرق والأنفاق والتقاطعات الرئيسية والفرعية.

الأهم من ذلك هو الاهتمام الكبير الذي انصب على تطوير أسطول النقل العام، الذي تولّته شركة “مواصلات” تحت إشراف وزارة

النقل القطرية..

حيث أعلن خالد ناصر الهيل، الرئيس التنفيذي لشركة مواصلات منذ عام 2015، عن خطة تهدف إلى زيادة عدد حافلات نقل

الركاب بـ150-200 حافلة سنويا حتى نهائيات كأس العالم 2022..

وهو ما حدث بالفعل، فبين عامي 2016-2020 ازداد عدد حافلات النقل العام من 250 حافلة إلى 1000 حافلة..

وازدادت أيضا أعداد سيارات الأجرة لتصل إلى 7000 سيارة.

لم يتوقف الأمر هنا، حيث اشترت وزارة النقل 3000 حافلة أخرى خصوصا من أجل نهائيات كأس العالم..

وهو ما يعني توافر 4000 حافلة مخصصة لنقل الركاب من مكان إلى آخر أثناء نهائيات كأس العالم.

كذلك أطلقت هيئة الأشغال العامة “أشغال” مركزا جديدا لإدارة الطرق في محاولة لضمان انسياب حركة المرور خلال البطولة..

حيث يعمل القسم الجديد بشكل وثيق مع مركز مراقبة حركة المرور المؤقتة (TTCC) لمراقبة تحركات المرور والاستجابة بسرعة

لأي تغييرات في خطط الطرق طوال البطولة.

ولتسهيل الحركة المرورية بشكل أكبر، ركَّبت السلطات كاميرات “CCTV” المتطورة المقدمة من شركة “هايسنس” (Hisense)

الرائدة في مجال النقل الذكي لأكثر من 20 عاما..

تلك الكاميرات من شأنها مراقبة حركة المرور عند التقاطعات وعلى الطرق المزدحمة بشكل فعال..

بالإضافة إلى وجود لافتات المرور الإلكترونية في جميع أنحاء البلاد.

 

قطر تدهش المشجعين....
قطر تدهش المشجعين….

المترو:

أحد أكثر مشروعات البنية التحتية إنفاقا بميزانية وصلت إلى 36 مليار دولار..

وافتُتح عام 2019 بعد أن بني بالكامل في 6 سنوات فقط.

ووفقاً لشبكة “سي إن إن” الأميركية فهو أحد أكثر أنظمة المترو تقدما في العالم.

يمتد مترو الدوحة لمسافة 76 كيلومترا و38 محطة مختلفة تغطي كل مدن البطولة..

كما أن 5 من ملاعب المونديال الثمانية متصلة مباشرة بشبكة المترو..

أما البقية فيُمكن الوصول إليها بمزيج من خدمات المترو والحافلات..

ومما يزيد في الدهشة أن وسائل النقل العام (المترو والحافلات) مجانية تماما أثناء المونديال..

فكل مَن يحمل بطاقة هيا يستطيع التنقل بواسطة المواصلات العامة مجاناً..

بالإضافة إلى أن الحصول على بطاقة هيا لا يتطلب أي مصروفات إضافية.

اقرأ أيضاً في لحن الحياة:

10 نجوم سيكون كأس العالم 2022 آخر مونديال سيشاركون به في مسيرتهم الكروية

تقنية تبريد الملاعب في قطر لكأس العالم2022

 

قطر تدهش المشجعين....

ماذا عن تجربة ذوي الاحتياجات الخاصة؟

أكد السيد خالد النعمة، المدير التنفيذي للتواصل المجتمعي والشؤون التجارية في اللجنة العليا للمشاريع والارث..

أن الإتاحة وسهولة الوصول والحركة جاءت في مقدمة الأولويات خلال مرحلة الإعداد لاستضافة كأس العالم FIFA قطر 2022.. تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية الاستدامة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

وأشار النعمة إلى حرص اللجنة العليا، من خلال العمل مع منتدى التمكين، الذي يضم ممثلين عن مجتمع ذوي الإعاقة، والجهات المعنية..

على إتاحة الفرصة أمامهم للإسهام بدور مباشر في تحديد الخدمات والتسهيلات التي يحتاجونها خلال البطولة..

وكيف يمكن لبطولة كأس العالم أن تبني إرثاً طويل الأمد في سهولة الوصول والحركة في أنحاء البلاد وفي المنطقة بأسرها.

قطر تدهش المشجعين...
قطر تدهش المشجعين…

غرف المساعدة الحسية:

وفي نفس السياق حرصت اللجنة العليا على إنشاء غرف للمساعدة الحسية..

بالتعاون مع عدد من شركائها في قطر، و بطولة كأس العالم FIFA  قطر 2022™، والفيفا..

لتمكين المشجعين من ذوي التوحد وصعوبات الإدراك الحسي، من الاستمتاع بحضور مباريات المونديال..

وذلك بإشراف طاقم من الخبراء في ثلاثة من استادات المونديال، هي البيت ولوسيل والمدينة التعليمية..

والتي توفر مساحة مجهزة خصيصاً بالتكنولوجيا الحديثة والإضاءة الملائمة لهذه الفئة من المشجعين..

لتخفيف شعورهم بالاضطراب والقلق الذي قد ينتابهم أثناء المباريات.

كما جهزت اللجنة العليا عدداً من غرف المساعدة الحسية المتنقلة في أنحاء قطر..

لمنح المشجعين فرصة الابتعاد عن الحشود الكبيرة أو الموسيقى الصاخبة، على كورنيش الدوحة..

والذي شهد مجموعة واسعة من الفعاليات والأنشطة الترفيهية والثقافية..

وكذلك في مهرجان الفيفا للمشجعين،في حديقة البدع.

وفي نفس السياق شهد مونديال قطر عدداً من الخدمات غير المسبوقة للمشجعين من ذوي الإعاقة..

بما في ذلك التعليق الوصفي السمعي باللغة العربية في جميع المباريات.

ويعد كأس العالم قطر 2022، النسخة الأكثر إتاحة في تاريخ البطولة..

حيث تم تجهيز الاستادات المونديالية الثمانية بمرافق وخدمات خاصة تلبي كافة احتياجات ذوي الإعاقة.

وهذا حقق بالتأكيد اندماج ذوي الاحتياجات بشكل أفضل في المجتمع.

اقرأ أيضاً غي لحن الحياة:

ملعب 974 القطري..هل سيكون من نصيب تونس بعد نهاية المونديال؟؟

كأس العالم في قطر – صور و خلفيات و رمزيات

 

قطر تدهش المشجعين...
قطر تدهش المشجعين…

 

ماذا عن تجربة المشجعات؟

جاء في وصف المشجعات لملاعب قطر المستضيفة لمباريات كأس العالم FIFA قطر 2022 بأنها من أكثر المشاهدات للمباريات

مقارنة بما يجري في بلادهن.

وتحت شعار “إنها لعبتها أيضاً”، تقود الشابة البريطانية إيلي مولوسون (19 عاماً) حملة واسعة في بلادها..

وذلك من أجل جعل ملاعب الكرة أكثر ترحيباً بالنساء، وذلك بسبب المضايقات التي يتعرضن لها خلال المباريات.

ولفتت مولوسون إلى أنّه قبل مجيئها إلى قطر من أجل دعم منتخب بلادها، طلبت من والدها أن يرافقها إلى الدوحة..

غير أنها اعترفت في تصريح للصحيفة البريطانية أنّها اكتشفت أنها:

“لم تكن في حاجة إلى إزعاج والدها، لأن ملاعب كأس العالم في قطر مختلفة عما هي عليه في بلادها،

فلم تكن هناك هتافات ساخرة أو تمييز على أساس الجنس من أي نوع”.

وإلى جانب شهادات المشجعات نقل تقرير الصحيفة البريطانية تصريحاً للاعبة الإنكليزية السابقة ليان ساندرسون..

وهي مقدمة برنامج “توك سبورت”، أشادت من خلاله بالأجواء التنظيمية في مونديال قطر.

وفي السياق نفسه، اعتبر ضابط كبير في الشرطة البريطانية أن عدم وجود أعمال شغب في قطر خلال منافسات المونديال..

هو دليل على صحة التجربة القطرية لذلك لا ينبغي للحكومة البريطانية تخفيف القيود المفروضة على الكحول في ملاعب كرة القدم..

مضيفاً أنه يمكن للمملكة المتحدة أن تتعلم من التجربة في قطر وأن تتخلى عن تلك الأفكار.

وقال رئيس الشرطة مارك روبرتس المسؤول عن شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة..

إنّ الأجواء في قطر كانت “ودية” على غرار نهائيات كأس أمم أوروبا 2022 للسيدات التي أقيمت الصيف الماضي.

بالإضافة إلى كل ذلك يبدو أن المشجعات في النسخة العربية للمونديال لا يلاحظن الفرق في المدرجات فحسب ولكن داخل الملعب أيضاً..

حيث أصبحت سانت أوشفاني فرابارت (38 عاماً) أول امرأة تحكّم في كأس العالم للرجال في المباراة بين ألمانيا وكوستاريكا.

تعليق واحد

تغمرنا السعادة برؤية تعليقاتكم .... اترك رد