الرئيسيةالقران الكريمما معنى سدرة المنتهى وأين توجد
القران الكريمشروحات إسلاميةمعلومات عامة

ما معنى سدرة المنتهى وأين توجد

ورد ذكر سدرة المنتهى في القرآن الكريم مرّة واحدة؛ حيث قال الله تعالى: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)،[١] والآية تدلّ على أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- التقى بجبريل -عليه السّلام- في السّماء

و المقصود بكلمتي سدرة والمنتهى بالتفصيل:

تعريف السّدْر لغةً: هي شجرة النّبق، وهي شجرة ثمرتها طيّبة، يُنتفع بورقها، ومنها نوع آخر لا يُنتفع بورقه وثمرته عفصة.

تعريف السّدْر اصطلاحاً: هي الشجرة التي حصل عندها لقاء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بجبريل -عليه السّلام- في رحلة المعراج، فهي شجرة النّبق وهي شجرة معروفة في الجزيرة العربيّة، وقيل إنّها اختِيرت من بين الأشجار؛ لأنّ ثمرها لذيذ ورائحتها زكيّة وظلّها ممدود، فهي تحمل صفات الإيمان الذي يحوي الإيمان والعمل والنيّة، ونُعتت السِّدرة بالمنتهى، وورد عن العلماء عدّة آراء في بيان المقصود بسدرة المنتهى وهي:

قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنّ سدرة المنتهى هي التي ينتهي إليها كلّ من يصعد إليها ويهبط إليها.

وقال عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنه- إنّ سدرة المنتهى ينتهي عندها علم الأنبياء عليهم السّلام، ويعجز علمهم عمّا سوى ذلك.

وقال كعب إنّ الأنبياء -عليهم السّلام- والملائكة يقفون عند حدّها ولا يتقدّمون لحدّ أكبر من حدّها.

وقال الضحّاك إنّ الأعمال تنتهي عند سدرة المنتهى وتُقبض من عندها.

وقال قتادة إنّ أرواح المؤمنين تنتهي إليها.

وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والرّبيع إنّ مَن كان على سنّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ينتهي إلى سدرة المنتهى.

وَصْف سِدرة المنتهى وأين توجد

وصف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- سدرة المنتهى لأصحابه -رضي الله عنهم- فقال عنها: (ثمّ رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قُلْال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى)

وجاء في حديث آخر: (ثمّ انطلق بي جبريلُ حتى نأتيَ سدرةَ المنتهى، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي)

فسدرة المنتهى اسمها شجرة السِّدْر، ولكنّها تختلف عن السِّدر المعروف في الدنيا؛ إذْ إنّ ورقها ليس رقيقاً وخفيفاً بل هو كآذان الفيل، وثمرها ليس حبّاً صغيراً وإنّما هو كالقلال أيّ بحجم جرّة كبيرة غشيها من الملائكة عدداً كبيراً فكانوا كالطيور أو كالفراش، وهي كصفاء الذّهب وكضوء الشّمس ونور القمر، كما أنّها جميلة جدّاً بحيث لا يستطيع أحد وصف جمالها، ووصفها الله -تعالى- بأنّ عندها جنّة المأوى للمتّقين والصّالحين من عباده

وفي بعض الأحاديث التي وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- جاء فيها أنّه ينبع من سدرة المنتهى أربعة أنهار؛ اثنان باطنان في الجنّة، واثنان ظاهران؛ وهما النيل والفرات، وورد في أحاديث أخرى أنّ الشّجرة موجودة في السّماء السّابعة، وقيل: في السّماء السادسة، ولا خلاف بين القولين إذْ يجوز أن يكون أصل الشّجرة وساقها في السّماء السّادسة، وتكون أوراقها وفروعها في السّماء السّابعة.

وقد فسّر العلماء أن نهري الفرات و النيل ينبعان من سدرة المنتهى بعدّة أقوال؛ منها: قال النوويّ: إنّ الحديث يدلّ على أنّ أصل نهريّ الفرات والنّيل من الجنّة، وإنّهما ينبعان من سِدرة المنتهى فيسيران حيث أمر الله -تعالى- ثمّ ينزلان إلى الأرض ويسيران فيها.

وقال القرطبيّ: أُطلق على نهريّ الفرات والنّيل إنّهما من الجنّة تشبيهاً بأنهار الجنّة؛ لعذوبتهما وصفائهما وبركتهما.

وقال الألبانيّ: قد يكون أصل الفرات والنّيل من الجنّة كأصل الإنسان، والقول بذلك يُزيل التناقض بين القول بأنّهما من الجنّة، وبين ما يشاهده الإنسان أنّ نبعهما من الأرض، ولا بدّ للإنسان أن يؤمن بما ورد في الأحاديث النبويّة من أمور الغيب.

ابراهيم ماهر
العلم يجعلنا نعبر عما في أنفسنا بطريقة سامية ويهذب نفوسنا وينير أعماقنا فنشفى من أمراضنا وهو طريق الهامنا

تغمرنا السعادة برؤية تعليقاتكم .... اترك رد