دعونا نترك الجدال قليلاً

 

ماذا نستفيد من طول الجدل؟!

وماذا نكتسب حين نحاول ان نثبت اننا دوماً على صواب؟!

وما الذي نجنيه من المناقشات الكثيرة في كل صغيرة وكبيرة؟

وماذا يضرنا ان استمعنا اكثر وتعلمنا اكثر واتفقنا في احيان اكثر مع الاخرين…….

-ان اسلوب الحوار فن راقِ يعكس ثقافة الاشخاص وتربيتهم وعمق فهمهم فكل ما ازداد الشخص علما كان اكثر هدوء واشد انصاتاً

-ان القوم اذا كانوا فارغي العقول ولديهم من الوقت الفائض انشغلُ بالجدال والفصال فيما لا طائل منه وفيما يعرفون وما لا يعرفون

-ان الجدال ايها السادة….

يتعلمها وتعودها المرء منذ صغره وقد يتربى عليه في بيته او مدرسته

ونجد الجدال في الشعوب الفقيرة فهما يختلفون غي كثير من الامور البسيطة في الصباح والمساء وفي البيت والعمل والشارع

وكثير منهم يجادل في امور يعرفها ولايعرفها في تخصصه وغير تخصصه

-يعتقد الواحد منهم انه خبيراً سياسياً محنك يستطيع التنبؤ بالإحداث ومهندس عمارة ماهر يستطيع ان يكتشف أخطاء البناء والتصميمات الهندسية ومؤرخ عظيم واعظ حكيم لا ينطق لسانه الا بالحكمة والدرر من القول

-(والحقيقة) انهُ لا يقرا ولايعلم من هذه الامور التي ذكرناها إلا قشوراً وانه يتعامل مع الامور بسطحية

-والأسوأ من ذلك ان كثرة الجدل والجدال والمراء تزيد من الخصومة وتملئ الصدور بالحقد والغل وان الجدال يهدد سلام البيوت ويلوث نقاء العلاقات وفي مجملها تعبر عن التخلف الحضاري

-واعلم ان هؤلاء المجادلون الذين ينقشون بدون علم لا يقتنعون ولا يستسلمون فهم يضيعون اوقاتهم واوقات غيرهم

-ويا ويلك وسواد ليلك لو وقعت في يدي احد من هولاء وقد اخطأت في معلومة او نسيت شيئاً فا انه وقتها سيشعر انهُ وجدك صيداً ثميناً وسيثبت لك بالدليل والبرهان انك مخطئ وقد اصابك عار الخطأ وسيشعر هذا المجادل بالانتصار والعزة وفي الحقيقة ان هذا الامر ابسط من كل هذه المعارك الوهمية والمغامرات الجدلية

-واعلم لو انك يوماً تجنبت هؤلاء المجادلون وحرمتهم من عادتهم المفضلة لشعروا بعدم الراحة٠٠٠٠فالمناقشات تشبع رغباتهم وخاصة اذا علت وتيرتها وحمى وطيسها

-اذا دعونا نتفق ان الجدال هو مرض ويجب الابتعاد عنه بالحوار الهادئ والهدف المهذب الذي يستمع فيه كل طرف الى نظيره وهو يحاول ان يتعلم منه ولايهاجمه حتى وان كان معترضاً على ما يقوله…..

إقرأ أيضا

قصص مرعبة عن الحسد

اقتباسات جميلة من رواية ليطمئن قلبي

-قد كثر الجدل و النقاش ليس فقط في الحياة اليومية الواقعية و لكن في الحياة الافتراضية على مواقع التواصل الالكترونية المكتوبة و المسموعة و المرئية .

– لقد صارت الحياة مكلمةً و ملحمةً…تعج بالمباريات و المساجلات الحوارية فضاع الوقت و في النهاية كل طرف متمسك برأيه و غاضب حانق على الرأي الآخر…نريد قليلًا من الهدوء و إعادة ترتيب الأمور…

-و لا ننسى أن الحوار الهادف الذى يأخذ في اعتباره أننا نختلف لنتفق في النهاية و أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية و أن الجدل بالحسنى و الموعظة ينبغى أن تكون حسنة مقبولة …

-نريد حوارًا راقيًا يؤثر في الطرفين و يترك فيهما ودًا و حبًا  …

وإن ذلك يحتاج  إلى تدريب أكثر على الاستماع للآخرين و تدريب على إبداء الاهتمام بما يقولون و ليس التحفز و الانشغال عما يقولون بتجهيز الردود المفحمة و الحجج و البراهين المدهشة .

 

-نحتاج أن نعلم أكثر و أن نتعلم أدب الاختلاف و الحوار و منه النية الحسنة و العلم الصحيح و تجنب المِراء -و هو مهاجمة الرأي الآخر- و تجنب اللعب بالألفاظ و إطالة الكلام دونما داعٍ  و عدم الخروج إلى موضوعات فرعية و  منه أيضًا التسليم   بالنقاط المتفق عليها حتى تكون هناك بذرة من التوافق.

وفي النهاية لا ننسى إن ديننا و تراثنا مليء بالكثير من أدبيات الحوار و المناقشة ينبغي علينا أن نتعلمها منذ الصِغَر و نربى أبناءنا عليها حتى نكتسب صفات المتحضرين المتقدمين و نوفر أوقاتنا و طاقاتنا و نتجنب الصراع و الخصومة و الحقد و الكراهية!

 

محمد ابو خاطر
محمد ابو خاطر
المقالات: 50

4 تعليقات

تغمرنا السعادة برؤية تعليقاتكم .... اترك رد